الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

414

انوار الأصول

استعملت في المعنى الأعمّ كقوله تعالى : « فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ » « 1 » حيث إنّ المراد منه « إن كنت لا تعلم » كما لا يخفى ، وقوله تعالى : « قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَ فِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ » « 2 » من الواضح أنّه أيضاً أعمّ . ومنها : الإجماع : فإنّ جميع القائلين بحجّية الاستصحاب اتّفقوا على أنّ المراد من الشكّ في أخبار الاستصحاب إنّما هو المعنى الأعمّ . لكن فيه أوّلًا : أنّه لا أقلّ من كونه محتمل المدرك ، وثانياً : أنّه من قبيل الإجماع المركّب حيث إنّه في الواقع يرجع إلى أنّ الفقهاء بين قائل بعدم حجّية الاستصحاب وقائل بحجّيته في المعنى الأعم ، ولا دليل على حجّية الإجماع المركّب . ومنها : أنّ الظنّ غير المعتبر لا يخلو من وجهين : أمّا الظنّ القياسي الذي قام الدليل على عدم حجّيته وبطلانه فلا يعتنى به في جريان الاستحباب ، أو الظّن غير القياسي الذي يكون مشكوك الحجّية فهو ينتهي إلى الشكّ فلا يمكن نقض اليقين به . ولكنّه أيضاً غير تامّ بكلا شقّيه ، أمّا بالنسبة إلى شقّه الأوّل ( أي الظنّ القياسي ) فلأنّ أدلّة بطلان القياس ليست ناظرة إلى أدلّة الاستصحاب أصلًا ، بل إنّ مفادها أنّ الظنّ لا يكون كاشفاً عن الواقع ، وأمّا بالنسبة إلى شقّه الثاني فكذلك ، لأنّ المراد من عدم الحجّية عدم الكشف عن الواقع . التنبيه السادس عشر : اعتبار بقاء الموضوع في الاستصحاب وهو ممّا ذكر في كلمات الأصحاب بعنوان الخاتمة ، مع أنّه لا فرق بينه وبين سائر الأمور التي ذكرت تحت عنوان التنبيهات ، ولذا ألحقناه بها ، وكذا ما يليه من الأمور المذكورة في الخاتمة . وكيف كان ، فقد ذهب أكثر المحقّقين إلى أنّ جريان الاستصحاب فرع لبقاء موضوع

--> ( 1 ) سورة يونس : الآية 94 . ( 2 ) سورة إبراهيم : الآية 10 .